مجموعة مؤلفين ( اعداد : التسخيري )
70
رجالات التقريب
( صلى الله عليه وآله ) ولا ينظر فيه إلا من جهة أن الرسول فعله أو قاله أو أقره ، ومن هنا نجد أن كثيرا مما ينقل عنه ( صلى الله عليه وآله ) صُوِّر بأنه شرع أو دين ، وسنة أو مندوب ، وهو لم يكن في الحقيقة صادرا على وجه التشريع أصلا . وقد كثر ذلك في أفعاله الصادرة عنه ( صلى الله عليه وآله ) بصفة البشرية ، أو بصفة العادة والتجارب . ونجد أيضاً أن ما صور على وجه الإمامة أو القضاء ، قد يؤخذ على أنه تشريع عام ، ومن ذلك تضطرب الأحكام وتختلط الجهات . . » « 1 » . وفي البدعة . . والإبداع يجب التمييز بين البدعة المحرمة ، وهي ما كانت في العقائد . . والعبادات . . والحلال والحرام . . وبين الإبداع في شؤون الدنيا ، فهو مطلوب . . ذلك « أن الابتداع في الدين إنما يكون فيما تعبدنا اللّه به من عقيدة أو عبادة أو حل وحرمة . . فالابتداع في الدين هو الابتداع الذي يخرج به المؤمن عن دائرة الرسالة الإلهية ، وهو الابتداع الذي يغتصب به المبتدع حق اللّه في تشريع هو له وحده . . هو الابتداع الذي به يضع المبتدع نفسه موضع من يرى أن العبادات والعقائد - التي رسمها اللّه ليتقرب بها عباده إليه - ناقصة أو فاسدة ، فأكملها أو أصلحها بابتداعه ، أو موضع من يرى أن الرسول ، ( صلى الله عليه وآله ) الذي اصطفاه اللّه لتبليغ دينه قد قصر فيما أمر بتبليغه ، وحجز عن عباد اللّه ما يقربهم إليه . أما ما لم يتعبدنا اللّه بشيء منه - وإنما فوض لنا الأمر فيه باختيار ما نراه موافقا لمصلحتنا ومحققا لخيرنا بحسب العصور والبيئات - فإن التصرف فيه بالتنظيم أو التغيير لا يكون من الابتداع الذي يؤثر على تدين الإنسان وعلاقته بربه ، بل إن الابتداع فيه من مقتضيات التطور الزمني الذي لا يسمح بالوقوف عند حد الموروث من وسائل الحياة عن الآباء والأجداد » « 2 » . وفي علاقة الدين بالدولة ربط الإسلام الدين بالدولة ، والدولة بالدين . . فلا يتصور قيام الإسلام بلا دولة . والإسلام هو أساس سياسة الدولة . . ومع هذا ، فالسلطة الدينية مرفوضة إسلاميا ، في التفسير والفهم للنص الديني . . وفي سلطات الخليفة والإمام . . وفي أحكام القاضي . . وفي فتاوى المفتين . .
--> ( 1 ) - ( الإسلام عقيدة وشريعة ) ص 499 - 501 . ( 2 ) - ( الفتاوى ) ص 178 - 187 .